حيدر حب الله
484
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وسائل الاتصال الحديثة ، فيمكن اختيار الموضوعات والمحاور المتناسبة مع حاجتهم ومناطقهم للاستماع إليها أو لمطالعتها ضمن برنامج يتوالم معهم . القضية هنا هي أنّ طالب العلم يجب أن لا يتكل على منقذٍ يأتيه ليخرجه من أزمته هذه ، بقدر ما عليه الاتكال على الله وعلى ذاته وهمّته ، ليعمل حيث يرى مسؤوليّته الشرعية والأخلاقية ، بعيداً عن زيد أو عمرو ، فمن أخطر الأمراض التي تصيبنا أن نبحث عن تقييم فلان أو فلان لنا في الوسط الخاصّ ، بدل أن نبحث عن المسؤوليّة الشرعية الملقاة على عاتقنا أمام الله والإنسان والتاريخ ، إنّنا جميعاً سوف نقف بين يدي الله تعالى ليسألنا أين أضعنا هذا العمر ؟ وماذا فعلنا في اللحظات التاريخية الحرجة للدين والإنسانية والقيم الرفيعة ؟ هل فضّلنا أن نراعي سمعتنا الشخصية وأن لا نخسر أحداً من جمهورنا أم اخترنا أن نقف إلى جانب الحقّ مهما احتاج إلى تضحيات ؟ إنّني أخمّن أنّ طالب العلم اليوم إذا لم يتسنّ له أن يتوفّر على برنامج تعليمي يسدّ حاجاته في الغرب مثلًا فإنّ بإمكانه أن يعمل بمفرده ويتعاون مع مجموعة ولو صغيرة لوضع برنامج خاص به ، لا يضيع وقته بما لا حاجة له بخصوصه إليه ، بل يصرفه في حاجاته وما يؤهّله للقيام بدور متوازن وصحيح في تلك البلدان ، دون أن يرهن نفسه لتعليقات محيطه الحوزوي الخاصّ . علماً أنّ هناك في الحوزات العلميّة في كلّ مكان أساتذة ومربّون - ولو لم يكونوا بتلك الكثرة المطلوبة - يمكن التواصل معهم ليهتمّوا بشأن الطالب ويساعدوه في بناء شخصيّته العلميّة التي يحتاجها في مجال عمله الدعوى ، بعد أن يشرح لهم ظروفه . والحوزات والمعاهد الدينية لم تُعدم مثل هؤلاء العلماء الذين رأينا بعضهم ، يتواضعون لطلابهم ويهتمّون لأمرهم ويرشدونهم لما يصلح حالهم